العيني
75
عمدة القاري
شجر قد أكل منها ، وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ الجمع وهو أصوب لقوله بعد : ( في أيها كنت ترتع ) أي : في أي الشجر ؟ ولو أراد الموضعين لقال : في أيهما . قوله : ( ترتع ) بضم أوله من الإرتاع ، يقال : ارتع بعيره ، إذا تركه يرعيشيئا ، ورتع البعير في المرعى إذا أكل ما شاء ، ورتعه الله أي : أنبت له ما يرعاه بن علي سعة . قوله : ( قال : في الذي لم يرتع منها ) والأصل أن يقال : في التي لم يؤكل منها وكذا في رواية أبي نعيم : قال في الشجرة التي ، وهو الأصل . قوله : ( تعني ) . أي : عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وزاد أبو نعيم قبل هذا ناهيه ، بكسر الهاء وفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء ، وهي للسكت . 8705 حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، قالَتْ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أُرِيتُكِ في المَنامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رجُلٌ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةِ حَرِيرٍ ، فَيَقُولُ : هاذِهِ امْرَأتُكَ ، فأكْشِفُها فإِذَا هيَ أنْتِ ، فأقُولُ : إنْ يَكُنْ هاذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِه . . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوج عائشة وهي بكر بعد رؤيته إياها في المنام الصادق . وعبيد اسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن عبيد المذكور وأخرجه مسلم في الفصائل عن أبي كريب عن أبي أسامة . قوله : ( أريتك ) ، بضم الهمزة وكسر الكاف لأنه خطاب لعائشة . قوله : ( إذا رجل يحملك ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وأراد بالرجل ملكا في صورة رجل ، وفي رواية الترمذي : أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها هو جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وفي صحيح ابن حبان جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام ، في خرقة حرير فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ، وفي رواية لمسلم : جاءني لك الملك ، وفي طبقات ابن سعد عنها : جاء جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، بصورتي من السماء في حريرة وأصلها بالفارسية : سره ، أي : جيد فعرب كما عرب إستبرق ، وقيل : هي شقة من الحرير الأبيض ، وادعى المهلب أنه كالكلة والبرقع ، وهو غريب . قوله : ( فأكشفها ) أي : فأكشف السرقة ، قيل : إنما رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه . قوله : ( فإذا هي أنت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة وهي ترجع إلى الصورة التي في السرقة . قوله : ( إن يكن من عند الله ) ، أي : إن يكن هذا الذي رأيته كائنا من عند الله ( يمضه ) بضم الياء من الإمضاء ، وهو الإنفاذ ، وقال ابن العربي : لم يشك صلى الله عليه وسلم فيما رأى فإن رؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وحي وإنما احتمل عنده أن تكون الرؤيا اسما . واحتمل أن تكون كنية . فإن للرؤيا اسما وكنية . فسموها بأسمائها وكنوها بكناها ، واسمها أن تخرج بعينها ، وكنيتها أن تخرج بن علي مثالها ، أو هي أختها أو قرينتها أو جارتها أو سميتها ، وذكر عياض أن هذه الرؤيا تحتمل أن تكون قبل النبوة فقال : تزوجها فإنها امرأتك . قوله : ( في سرقة ) بفتح السين المهملة وفتح الراء . وهي قطعة من حرير وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معانٍ : الأول : أن تكون الرؤيا بن علي وجهها فظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فيسمضه الله وينجزه ، فالشك عائد إلى أنها رؤيا بن علي ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها . الثاني : المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضه الله ، عز وجل ، فالشك أنها هل هي زوجته في الدنيا أو في الآخرة . الثالث : أنه لم يشك ، ولكن أخبر بن علي التحقيق وأتى بصورة الشك ، وهذا نوع من البلاغة يسمى : مزج الشك باليقين . 01 ( ( بابُ تَزْوِيجِ الثَّيِّباتِ ) ) أي : هذا في باب في بيان تزويج النساء الثيبات ، وهو جمع ثيب . وقال بعضهم : جمع ثيبة ، وليس كذلك بل جمع ثيب وقال المطرزي : الثيب بالضم في جمعها ليس من كلامهم . والثيب من ليس ببكر ، وقد ذكرنا أنه يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وقال ابن الأثير : ويقع بن علي الذكر والأنثى ، وفي المغرب والثيب من النساء التي قد تزوجت فبانت بوجه ، وعن الليث : ولا يقال للرجل وعن الكسائي : رجل ثيب بامرأته ، وامرأة ثيب إذا دخل بها ، كما يقال : بكر وأيم ، وهو فيعل من ثاب لمعاودتهما التزوج